السيد محمد الحسيني الشيرازي
175
الفقه ، الرأي العام والإعلام
يريد تحقيق شيء ما ، مثل شعارات المرأة الداعية لإطلاق حريتها ، حيث أرادوا منها أن تخرج من البيت كما فعلوا بها في البلاد الغربية والشرقية ، ثم إنّ الشعار قد يكون في مقابل شيء ، وقد يكون في الأصل والابتداء مثل شعار : « الله أكبر » ، وهو أوّل شعار كان للمسلمين ابتدائيا لا في قبال شيء . وهناك شعارات علّمها رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم للمسلمين في حرب أحد ، التي حدثت في السنة الثالثة للهجرة ، فكان شعار المقابل « اعل هبل ، اعل هبل » بعد أن أركب المشركون هبل على جمل ، فقال المسلمون : « الله أعلى وأجل » ، كما أنّ الكفّار أركبوا العزّى على جمل وجعلوا يطوفون حوله قائلين : « لنا العزّى ولا عزّى لكم » . فقال المسلمون بناء على توجيه الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم : ( الله مولانا ولا مولى لكم ) « 1 » . وميزة شعارات المسلمين أنّها أبدية ؛ لأنّها قائمة على مبادئ راسخة وثابتة ،
--> الذي تسلم فيه الحكم - لجميع العراقيين الذين كانوا يجهلون تواريخ مواليدهم . ( 1 ) رفع هذا الشعار أبو سفيان عندما انصرف من غزوة أحد التي حدثت في شهر شوال سنة 3 ه ، وقد أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته : أنعمت فعالا ، إنّ الأيام دول ، وان الحرب سجال ، يوم بيوم بدر . فقال الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم الا تجيبونه ؟ قالوا : يا رسول اللّه ما نقول ؟ قال : قولوا : قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار . فقال أبو سفيان : لنا العزّى ولا عزى لكم . فقال الرسول الأكرم : ألا تجيبونه . قالوا : يا رسول اللّه ما نقول ؟ قال قولوا : اللّه مولانا ولا مولى لكم . فقال أبو سفيان اعل هبل . فقال الرسول : ألا تجيبونه ؟ قالوا : اللّه أعلى وأجلّ . راجع مجمع الأمثال للميداني : ج 1 ص 214 رقم 1148 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 31 ، الاحتجاج : ج 1 ص 274 ، بحار الأنوار : ج 20 ص 23 ب 12 . ولا يخفى : كان للكفار ثلاثة إلهات متميزة هي : اللات والعزى ومناة ، وكان كل واحد منها لمصر من الأمصار ، فاللات : لأهل الطائف ، والعزى : لأهل مكة ، ومناة : لأهل المدينة . وأن هبل عند العرب هو إله الحظ ، وهو عبارة عن صنم من عقيق أحمر على صورة إنسان مكسور اليد اليمنى ، أدركته قريش فجعلت له يدا من ذهب ، وكان الكفار يقدّمون له القرابين ويستخيرونه في أمورهم وأعمالهم بالقرعة .